بعد سنوات من تضييق المساحات المدنية وتطور أدوات الضبط السلطوي، يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في العراق واقعاً تتداخل فيه القيود القانونية مع الممارسات التنفيذية. وفي هذا السياق، تبرز المادة (226) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدّل كأداة قانونية رئيسية تُستخدم لتقييد حرية التعبير وإسكات النقد.

ما هي المادة 226؟

تنص المادة 226 على معاقبة "من أهان بإحدى طرق العلانية رئيس الجمهورية أو مُمثله، أو من أهان مجلس الأمة، أو الحكومة، أو المحاكم، أو القوات المسلحة، أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو المؤسسات الرسمية". وتتراوح العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة بين السجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات أو الحبس أو الغرامة.

يكمن الخطر الجوهري لهذه المادة في أنها تعود إلى حقبة ما قبل عام 2003، وتفتقر إلى تعريف واضح ومحدد لمفهوم "الإهانة". هذا الغياب في التعريف القانوني يمنح السلطات القضائية والتنفيذية مساحة واسعة لتأويل النص وتطبيقه بشكل تعسفي، مما يجعلها قاعدة جاهزة للاستدعاء والإسكات في مواجهة أي نقد أو تقويم يوجه للسلطات أو المؤسسات الرسمية. وقد وصفها مراقبون ومنظمات حقوقية بأنها "شبح" يطارد الصحفيين والنشطاء، وسيف مسلط على رقابهم.

في ظل هذا الإطار القانوني، تغير شكل القمع؛ إذ أصبحت الملاحقات القضائية، والاعتقالات، وفرض الاعتذارات العلنية ممارسات تُعامل كأمر واقع. وتُستخدم الدعاوى القانونية المستندة إلى المادة 226 كوجه آخر للسلطة في ضبط النقد. وقد وثقت منظمات حقوقية حالات متعددة لاستخدام هذه المادة ضد سياسيين ونشطاء وصحفيين، مما يؤكد تحولها إلى أداة لضبط النقد السياسي والمدني.

كما أن انحسار التمويل وتزاحم الجهات داخل فضاء العمل المدني قد جعلا من النشاط التطوعي مساحة مرهونة للمراقبة والسيطرة، بدلاً من أن تكون مجالاً حراً للمبادرة المجتمعية.

على الرغم من استمرار الاعتماد على تشريعات الحقبة الدكتاتورية، فإن مسعى التغيير لا يزال متقداً. يواصل المدافعون عن حقوق الإنسان عملهم، معتمدين على أدوات التوثيق الحديثة والمشاركة المجتمعية كآليات أولية وناجحة لمواجهة القيود. إن الإصرار على عدم السكوت يبقى الثمن الأساسي لعملية التغيير وتعزيز سيادة القانون في العراق.

احموا المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق الان!