شهد قطاع الاتصالات في العراق توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بالتوجه الحكومي نحو التحول الرقمي ومواكبة التطورات التكنولوجية العالمية. ويُعتبر هذا القطاع من أهم الركائز الاقتصادية وأكثرها استقطاباً للاستثمارات، نظراً لحجمه السوقي الكبير وقدرته على توليد إيرادات ضخمة.

إلا أن هذا الازدهار الاقتصادي توازى مع تمدد واضح للجماعات المسلحة داخل القطاع. ويُعزى هذا التغلغل إلى ما يمثله القطاع من مصدر تمويل محتمل، إضافة إلى ما يوفره من وصول مباشر إلى قواعد بيانات المواطنين والمؤسسات. وقد كشف تقرير صادر عن مركز مكافحة الإرهاب عن حجم هذا التغلغل، الذي تم عبر عقود تشغيل وتراخيص مُنحت لـ تشكيلات مسلحة أو شركات مرتبطة بها.

ويشير التقرير إلى أن وزارة الاتصالات العراقية ترتبط بشبكة من العلاقات المتداخلة مع جهات مسلحة تمكّنت من دخول هذا القطاع الحساس، على الرغم من خضوع بعضها لعقوبات دولية تمنعها من ممارسة أي نشاط اقتصادي طبيعي. هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول آليات منح العقود، وأهلية هذه الجهات لحماية بيانات المواطنين وإدارة بنية تحتية تُعدّ من أهم ركائز الأمن الوطني.

ومن المنظور الحقوقي والسيادي، تبرز عدة إشكاليات محورية:

  • ما هي الضمانات الفعلية لحماية البيانات الشخصية للمواطنين العراقيين؟
  • كيف تُمنح التراخيص لشركات مرتبطة بجهات معاقَبة دولياً؟
  • لماذا يُسمح بـ تسييس قطاع حيوي تُبنى عليه الثقة الرقمية للمجتمع؟

تعود جذور هذه الإشكالية إلى المحاصصة الطائفية وتقاسم النفوذ، التي ما تزال تهيمن على المؤسسات الحكومية. هذا الواقع يحوّل القطاع إلى مساحة للمساومات السياسية، ويضع الأمن الرقمي للعراقيين في مهبّ المصالح الحزبية والاقتصادية الخاصة.

ويقدم تقرير "صعود الميليشيات الإلكترونية: جماعات إرهابية مصنّفة تغزو الاقتصاد الرقمي العراقي" قراءة معمّقة حول كيفية سيطرة هذه التشكيلات على قطاع الاتصالات، وتأثير ذلك على مستقبل الأمن الرقمي والاقتصاد التكنولوجي في البلاد.

ندعوكم لقراءة التقرير ومشاركتنا رؤيتكم حول مستقبل قطاع الاتصالات في ظل هذه التحالفات المعقدة.

 

حملة احموا المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق الان!